السيد أحمد الموسوي الروضاتي

47

إجماعات فقهاء الإمامية

فإن قيل : هذا يوجب أن تبنوا جميع مسائل الفقه على مسألة واحدة مما أجمعتم عليه ، وتدلوا على صحة كل المسائل التي يخالف فيها خصومكم ، بأن تردوا تلك المسائل إلى هذه على الطريقة التي ذكرتموها . وكان مسألة وجوب مسح الرجلين إذا صحت لكم بدليلها ، فقد صح لكم سائر الفقه بالترتيب الذي رتبتموه وما تحتاجون إلى تبديل المسائل التي تجعلونها أصولا ولا تغيرها فلا معنى لذلك . [ الصفحة 125 ] قلنا : الأمر على ما قلتموه ، وما المنكر من ذلك ؟ وما الذي يدفعه ويفسده ؟ ثم نحن بالخيار أن نجعل الأصل مسألة واحدة ، أو نبدل ذلك على حسب ما نختاره من وضوح دلالة الأصل أو أشباهها . فإن قيل : كيف ومسألة إلى أخرى وبناؤها عليها ولا نسبة بينهما ولا تشابه ، وهذه مثلا من الطهارة وتلك من المواريث ، وإنما فعل الفقهاء ذلك فيما يناسب ويقارب من المسائل . فقالوا : إن أحدا من الأمة ما فرق بين مسألة زوج وأبوين ومسألة امرأة وأبوين ، فمنهم من أعطى الأم في المسألتين معا ثلث ما بقي ، ومنهم من أعطاها في المسألتين ثلث أصل المال . وبدعوا ابن سيرين في التفرقة بين المسألتين ، لأنه أعطى الأم في مسألة زوج وأبوين الثلث مما يبقى ، وفي مسألة زوجة وأبوين ثلث كل المال . وكذا قالوا : إن أحدا من الأمة لم يفرق بين من جامع ناسيا في شهر رمضان وبين من أكل ناسيا ، فمنهم من فطره بالأمرين ، ومنهم من لم يفطره بكل واحد من الأمرين . وبدعوا الثوري في تفرقته بين المسألتين وقوله إن الجماع يفطر مع النسيان والأكل لا يفطر ، فجمعوا بين مسائل متجانسة ، أنتم فقد سوغتم الجمع بين ما لا تناسب فيه . قلنا : لا فرق بين المتجانس في هذه الطريقة وبين غير المتجانس ، لأن المعتبر هو مخالفة الإجماع والخروج عن أقوال الأمة ، وذلك غير سائغ ، سواء كان في متجانس من المسائل أو مختلف ، لأن وجه دلالة المتجانس ليس هو كونه متجانسا ، وإنما هو رجوعه إلى الإجماع على الطريقة التي بيناها . [ الصفحة 126 ] وإذا كان هذا الوجه قائما بعينه فيما ليس بمتجانس كان وجه الدلالة قائما ، ولهذه العلة لا يفرق بين أن يبتنى مسألة حظر على مسألة إباحة أو إباحة على حظر ، أو يبتنى نفيا على إثبات أو إثباتا على نفي ، أو إيجابا على إباحة أو إباحة على إيجاب ، بعد أن يكون طريقة الإجماع التي ذكرناها